السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

33

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الرسول ولزوم اتباعه عند ظهوره ، يؤمنون به فتذهب الرئاسة منهم لأنهم يتبعونه ويتركونهم « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » مع المسلمين كما أمرتهم بالقرآن بإقامتها « وَآتُوا الزَّكاةَ » المفروضة عليكم لأنها لم تفرض بعد على المسلمين ، وقد تكرر أن ذكرنا أن الصلاة والزكاة لم تخل أمة منهما من لدن آدم إلى محمد صلوات اللّه وسلامه عليهما ومن بينهما من الأنبياء « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ 43 » من المسلمين وصلوا مثل صلاتهم جماعة بركوع وسجود ، وذلك أن صلاتهم لا ركوع فيها أي آمنوا وأقيموا شعائر المؤمنين مع النبي محمد وأصحابه . وأنزل اللّه في رؤسائهم قوله جل قوله « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ » البر كلمة جامعة لكل خير وطاعة « وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » فلا تعملون به ، وذلك أن منهم من كان يأمر أقرباءه وحلفاءه وأصدقاءه باتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والثبات معه على دينه سرا ، ويقولون لهم إنه نبي آخر الزمان حقا ، وان التوراة تأمر باتباعه ، وهم يعدلون عن الإيمان به حرصا على بقاء الرئاسة بأيديهم ، وما يأخذونه منهم من حطام الدنيا ، أي كيف تفعلون هذا « وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ » التوراة وتعلمون بما فيها من الحق والأمر باتباعه ومجانبة الباطل « أَ فَلا تَعْقِلُونَ 44 » أيها الأحبار والرؤساء والقادة ، أن ذلك منقصة في دينكم ودنياكم ، إذ لا يليق بالإنسان أن يأمر بما لا يفعل وينهى عما يفعل . قال تعالى ( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ) الآية 88 من سورة هود في ج 2 ، وقال الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وفي هذه الآية تقريع وتوبيخ لهم عنى ما هم عليه . ويؤذن الاستفهام فيها بالتعجب من حالهم والإنكار لأفعالهم . مطلب في العقل ومعناه وأحاديث ومواعظ في الصبر والتقوى وغيرهما والصلاة وما خوطب به بنو إسرائيل : واعلم أن العقل لغة الإمساك ، وهو مأخوذ من عقال الدابة ليمنعها من الشراد ، فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر والأفعال القبيحة . واصطلاحا قوة تهيّئ قبول العلم فتصير لصاحبها ملكة يميز فيها الخير من الشر . وهو قسمان وهي وكسبي ،